سعت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارين إلى الحصول على توضيحات من وزير التجارة الأمريكي جينا رايموندو بشأن المخاوف المتعلقة بالأمن القومي تجاه شركة بيتماين، المصنعة لأجهزة تعدين البيتكوين في الصين. وأفادت بلومبرغ أن هذه الخطوة تستهدف استثمار شركة American Bitcoin، المملوكة لابن ترامب، الذي أنفق 314 مليون دولار لشراء أجهزة تعدين من بيتماين.
(نبذة سابقة: بلومبرغ: الولايات المتحدة تحقق في بيتماين! وزارة الأمن القومي قلقة من استخدام أجهزة بيتماين في أنشطة تجسس، مما يهدد أمان الشبكة الكهربائية)
(معلومات خلفية: هاكر إيراني يخترق صندوق بريد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي! تسريب 9 سنوات من رسائل العمل، هل تصاعدت الحرب الإلكترونية بين الولايات المتحدة وإيران؟)
فهرس المقال
Toggle
أشارت وارين في رسالتها بشكل مباشر: “يجب علينا التأكد من أن الأطراف المعنية في مجال العملات المشفرة ذات العلاقات السياسية لن تحصل على معاملة خاصة، مما يضر بالأمن القومي.” تشير هذه العبارة إلى شركة American Bitcoin Corp.، وهي شركة تعدين برأسمال من إريك ترامب ودونالد ترامب الابن، والتي أبرمت عقدًا لشراء 16,000 جهاز تعدين من بيتماين بمبلغ 314 مليون دولار العام الماضي.
وطالبت وارين أيضًا وزارة التجارة بتقديم الملفات التي توضح ما إذا كان هناك تواصل محتمل بين بيتماين، وأبناء ترامب، وهذه الوزارة، واستفسرت عن الإجراءات المحددة التي اتخذتها وزارة التجارة لضمان عدم تأثير الشركات ذات الروابط التجارية مع عائلة ترامب على قرارات الأمن القومي.
ذكرت بلومبرغ العام الماضي أن السلطات الفيدرالية قد بدأت تحقيقًا يحمل الاسم الرمزي “عملية غروب الشمس الأحمر”، حيث تركز التحقيق على ما إذا كانت أجهزة تعدين بيتماين يمكن التحكم فيها عن بعد لاستخدامها في أنشطة تجسس، أو حتى تدمير الشبكة الكهربائية الأمريكية.
وكشف مصدر مطلع لبلومبرغ أن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) تتولى قيادة هذا التحقيق، لكن تقدم القضية لا يزال غير واضح. وغالبًا ما يمكن أن تستمر التحقيقات الأمنية لسنوات، وقد لا يكون هناك أي إجراءات قانونية علنية خلال هذه الفترة.
كانت هناك سجلات عامة تدعم المخاوف الخارجية. في مايو 2024، أشار تقرير مراجعة فدرالي إلى أن أجهزة تعدين بيتماين تُستخدم في مرافق قريبة من قاعدة عسكرية معينة، مما أثار مخاوف كبيرة بشأن الأمن القومي. وفي يوليو من نفس العام، أشار تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ إلى بيتماين، مشيرًا إلى أن أجهزتها قد تكون تحت السيطرة عن بعد من قبل الصين، وأن هناك “عددًا من الثغرات المثيرة للقلق”.
ردًا على هذه الشكوك، صرحت بيتماين سابقًا لبلومبرغ أن التقارير المتعلقة بالتحقيق غير دقيقة بشكل خطير وتعتبر أخبارًا كاذبة، وأكدت أن الشركة “تلتزم بدقة بالقوانين واللوائح الأمريكية المعمول بها، ولم تشارك أبدًا في أي أنشطة تهدد الأمن القومي الأمريكي.”
من جهة أخرى، أخبر المتحدث باسم American Bitcoin بلومبرغ العام الماضي أن الشركة أجرت اختبارات أمان شاملة ولم تجد أي ثغرات تسمح بالوصول عن بعد. وتؤكد الشركة أنه طالما تم نشر أجهزة بيتماين “في بيئة تلتزم بمعايير الأمان الصناعية الحديثة”، فلن تشكل أي خطر فعلي على الشبكة الكهربائية الأمريكية أو الأمن القومي.
أشار التحليل إلى أن وزارة التجارة لديها السلطة القانونية للتحقيق في تهديدات المعلومات والتقنيات والخدمات الأجنبية، لكن الحزب الديمقراطي الذي تنتمي إليه وارين هو حاليًا الأقلية في مجلس الشيوخ، ولا يمكنه إجبار وزارة التجارة على تقديم رد.
وهذا هو بالضبط مصدر التوتر السياسي في هذه القضية: في بيئة سياسية تتداخل فيها عائلة ترامب وصناعة التعدين بشكل كبير، من يحق له، ومن لديه الرغبة، في حماية الأمن القومي؟ إنها ليست مجرد مسألة بقاء شركة تعدين صينية واحدة، بل هي استجواب علني حول تضارب المصالح والمساءلة السياسية.