تواجه دول جنوب آسيا تحديات صارمة في النمو الاقتصادي

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

في 10 مارس 2026 بالتوقيت المحلي، في داكا، بنغلاديش، يتجمع الناس على متن دراجات نارية في محطة وقود. (الصورة من Visual China)

منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا عسكريًا مشتركًا على إيران في 28 فبراير، تصاعدت الصراعات في منطقة الشرق الأوسط بشكل متزايد، خاصة مع عرقلة مرور مضيق هرمز الحيوي، مما أثر بشكل خطير على اقتصادات دول جنوب آسيا التي تعتمد جغرافيًا واقتصاديًا على المنطقة، حيث تواجه آفاق النمو الاقتصادي تحديات كبيرة.

ارتفاع واضح في مخاطر أمن الطاقة

تعتمد دول جنوب آسيا بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، خاصة مع عرقلة مرور مضيق هرمز الذي يمر عبر معظم وارداتها من الطاقة، مما يهدد أمن إمدادات الطاقة. الهند، أكبر اقتصاد في المنطقة، تستورد حوالي 55% من نفطها من الشرق الأوسط، بمعدل يومي يصل إلى 2.74 مليون برميل؛ باكستان تعتمد بشكل شبه كامل على وارداتها من النفط من السعودية والإمارات، وتستورد 99% من غازها الطبيعي المسال من قطر والإمارات، وأكثر من 60% من غاز البترول المسال من الشرق الأوسط؛ أما بنغلاديش، فتستورد أكثر من 80% من طاقتها من المنطقة، ويأتي 50% من غازها الطبيعي المسال من هناك، ويعتمد تقريبًا 100% من غاز البترول المسال على الإمدادات من الشرق الأوسط. وإذا أخذنا في الاعتبار محدودية احتياطيات النفط الاستراتيجية لدى هذه الدول، فإن تحديات أمن الطاقة تتزايد.

توقف الإمدادات وذعر السوق أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مما أدى مباشرة إلى زيادة تكاليف واردات الطاقة في دول جنوب آسيا، وزاد من ضغوط التضخم المحلية. على سبيل المثال، إذا ارتفع سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل، فمن المحتمل أن يرفع التضخم في الأسعار بالتجزئة بمقدار 10 إلى 15 نقطة أساس، ويزيد تضخم الوقود بمقدار 40 إلى 45 نقطة أساس، وقد يتوسع العجز في الحساب الجاري بمقدار 14 إلى 15 مليار دولار؛ كما أن ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير يزيد من تكاليف التشغيل الاقتصادية بشكل منهجي، ويضعف محركات النمو، مع توقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي في العام المالي 2026-2027 بمقدار 0.5 نقطة مئوية. وأكد البنك المركزي الباكستاني أن استمرار الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، مما يضر بشكل كبير بالتضخم التجاري والعجز التجاري في باكستان. بالنسبة لبنغلاديش، كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات للبرميل في سعر النفط العالمي يزيد من فاتورة استيرادها بمقدار 80 مليون دولار شهريًا. مخزون البنزين والديزل في البلاد يكفي حوالي أسبوعين فقط، وقد خططت الحكومة لتقليل إمدادات الوقود في محطات الوقود بنسبة 10% إلى 15%، بينما يمكن أن تستمر احتياطيات وقود الطائرات حوالي 30 يومًا.

تكاليف النقل التجاري ترتفع بشكل كبير

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، اضطرت شركات الشحن العالمية الكبرى إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يزيد من المسافة بحوالي 5000 كيلومتر، ومع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التأمين، زادت بشكل كبير تكاليف النقل التجاري في دول جنوب آسيا، مما يضعف بشكل أكبر القدرة التنافسية لصادرات الصناعات الأساسية مثل النسيج والأحذية في الهند وبنغلاديش وسريلانكا. خاصة بالنسبة للهند، فإن الإمارات العربية المتحدة، التي تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري للهند، ليست فقط أكبر سوق للمنتجات النسيجية والهندسية في الشرق الأوسط، بل تعتبر أيضًا بوابة تصدير المنتجات الهندية إلى المنطقة. بعد تعرض الموانئ والمطارات الرئيسية في الإمارات لتأثيرات الحرب، تأثرت التجارة الهندية مع الشرق الأوسط بشكل مباشر.

كما أدت الحرب إلى تعطيل النقل الجوي. تعتبر منطقة الخليج مركزًا رئيسيًا لعبور المسافرين من جنوب آسيا إلى أوروبا وأمريكا. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف بعض الخطوط الجوية بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، وإلغاء مئات الرحلات، واحتجاز عدد كبير من الركاب. وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما يرفع من تكاليف التجارة بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعطيل الطرق الجوية والمخاوف الأمنية ستؤدي إلى تراجع الطلب على السياحة، مما يهدد انتعاش صناعة السياحة في جزر المالديف وسريلانكا وغيرها.

تأثير على العمالة والتحويلات الخارجية

الشرق الأوسط هو الوجهة التقليدية لعمال جنوب آسيا، وتحويلاتهم المالية تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، وهي شريان حياة لعديد من اقتصادات المنطقة. حاليًا، يعمل حوالي 9.3 مليون هندي في دول الخليج، ويتركز نحو 60% من العمالة البنغلاديشية في المنطقة، ويعمل حوالي 5.5 مليون باكستاني في الخليج. تتلقى الهند أكثر من 100 مليار دولار سنويًا من تحويلات العاملين في الشرق الأوسط؛ وبلغت تحويلات بنغلاديش الخارجية في 2025 رقمًا قياسيًا بلغ 32.8 مليار دولار، منها حوالي 65% إلى 70% من دول الخليج؛ وتجاوزت تحويلات باكستان الخارجية 38 مليار دولار، ويشكل الخليج أكثر من نصفها. قد تؤدي الاضطرابات في المنطقة إلى توقف العديد من المشاريع أو تسريح كبير للعمال، مما يقلل من دخل العمالة في المنطقة، ويؤدي إلى انخفاض حاد في التحويلات، ويؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين الأسر، ويضعف احتياطيات النقد الأجنبي للدول المعنية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأسواق المالية في جنوب آسيا، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بدول الخليج، تتأثر بشكل كبير، حيث تتراجع الأسهم وتنهار العملات، ويزداد ضغط خروج رأس المال. انخفض مؤشر NIFTY الهندي بنسبة تصل إلى 2.1%، وتراجعت قطاعات الطيران والكيماويات والنفط بشكل حاد؛ وانخفضت الروبية الهندية مقابل الدولار بنسبة 0.5%، ووصلت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق. كما تراجع مؤشر KSE-30 الباكستاني بنسبة 9.6%، وتوقف التداول مؤقتًا. وتراجع مؤشر DSEX في بورصة داكا بأكثر من 200 نقطة، مع بيع واسع للأسهم ذات القيمة السوقية الكبيرة، مما أدى إلى تراجع الثقة في السوق، وواجهت الروبية البنغلاديشية ضغوطًا كبيرة على التقييم. في ظل حالة من التوجّه نحو الملاذ الآمن، يختار المستثمرون في الأسواق المالية العالمية بشكل متزايد سحب أموالهم من الأسواق عالية المخاطر في جنوب آسيا، والتوجه نحو السلع الأساسية والمعادن الثمينة، مما يسرع من نزيف رؤوس الأموال، ويزيد من ضغط انخفاض قيمة العملات، ويزيد من تكاليف سداد الديون الخارجية. (صحيفة الاقتصادية، الكاتب: وان باوكون)

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.46Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.45Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.45Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.5Kعدد الحائزين:2
    0.00%
  • تثبيت