مؤسس بنكليس ديفيد هوفمان نشر مؤخرًا تفكيرًا عميقًا حول العلاقة بين تغير النظام الدولي وتقنية البلوكشين. في منتدى دافوس لهذا العام، اجتمع أشخاص من الصف الأول في صناعة العملات المشفرة مثل برايان أرمسترونغ، CZ، ولاري فينك. ومع ذلك، فإن الأكثر إثارة للاهتمام هو التغيير الجذري في النظام العالمي الذي أشار إليه إدارة ترامب.
في المنتدى، أشار وزير التجارة الأمريكي إلى أن “العولمة وصلت إلى حدودها”، ورد عليه رئيس وزراء كندا قائلاً إن “النظام الدولي القائم على القواعد يمر بأزمة جوهرية”. هذه التصريحات ليست مجرد نقاش سياسي، بل تطرح تساؤلات حول نظام التعاون الدولي الذي بُني منذ الحرب العالمية الثانية.
أزمة النظام الدولي: من النظام القائم على القواعد إلى البروتوكولات اللامركزية
بعد الحرب، حافظ المجتمع الدولي على نظام يعتمد على “القواعد” المتبادلة. الأمم المتحدة كانت رمزًا لهذا النظام، واعتبر جميع الدول أنه من المفترض أن تحترمها. لكن، في الواقع، كانت هذه القواعد مجرد “خيال مشترك هش”.
ظهور إدارة ترامب يعني تدمير هذا الخيال. فقد أوضح أن أقوى قوة عسكرية، وهي أمريكا، لم تعد ترغب في الحفاظ على هذا النظام. لقد كان النظام يعمل بفضل ضمانات أمريكا لـ"القواعد". وعندما تتلاشى هذه الضمانات، يعود النظام الدولي تلقائيًا إلى “قانون القوة”.
ومن الجدير بالذكر أن دولًا مثل روسيا وإيران استغلت دائمًا هذا الفراغ في النظام الدولي الضعيف لتوسيع نفوذها. كانوا يتظاهرون باحترام “القواعد”، لكنهم في الواقع كانوا يسعون للسيطرة باستخدام القوة. بمعنى آخر، لم يكن المجتمع الدولي فعالًا من البداية.
وفي ظل هذه الأزمة، تبرز البروتوكولات اللامركزية كبديل ذي معنى جديد.
المعنى الحقيقي للبيتكوين والإيثيريوم
الحوار الذي أجراه برايان أرمسترونغ مع رئيس البنك المركزي الفرنسي في دافوس يحمل الكثير من الدلالات. فقد وقع هذا الأخير في خطأ شائع بين قادة البنوك المركزية، حيث قلل من قيمة البيتكوين وفسره بشكل خاطئ.
رد أرمسترونغ كان واضحًا: “البيتكوين لا يوجد له منشئ، إنه بروتوكول لامركزي تمامًا”، وأضاف بشكل أكثر أهمية: “البيتكوين هو آلية مساءلة قوية جدًا فيما يخص الإنفاق العجز المالي”.
ما تشير إليه هذه التصريحات هو أن البيتكوين ليس مجرد أصل للمضاربة، بل يمتلك وظيفة فرض الانضباط على المالية العامة للدول. والإيثيريوم قام بتعميم هذا المبدأ بشكل أوسع.
هل يمكن للعقود الذكية أن تكون أساسًا جديدًا للتعاون الدولي؟
جوهر العقود الذكية هو آلية التنفيذ التلقائي المشروطة بـ"إذا حدث كذا، فافعل كذا". وهي منطق مشابه جدًا للنظام القائم على القواعد.
النظام الدولي التقليدي يعتمد على “الثقة” و"الاتفاق المشترك" بين الدول. لكن، إذا تعارضت مصالح الدول، فإن النظام ينهار بسرعة. أما العقود الذكية، فهي لا تعتمد على الثقة أو حسن النية، بل تفرض قواعد المعاملات والتعاون بشكل برمجي صرف.
ظهور الإيثيريوم وسع من إمكانيات العقود الذكية، بحيث لم تعد تقتصر على تبادل القيمة فقط (كما هو هدف البيتكوين)، بل أصبحت تتيح برمجة أنواع متعددة من المعاملات والتعاون المعقدة.
وفي ظل المشاعر التشاؤمية السائدة في صناعة العملات المشفرة الآن، هناك وعي مهم: أن الإمكانيات الحقيقية للعقود الذكية لم تُطوَّر بعد بشكل كامل.
التحول نحو نظام جديد — الصورة المستقبلية التي يحملها الإيثيريوم
عصر تفكك النظام العالمي الموحد وتحوله إلى سيطرة القوى الإقليمية، يزداد فيه دور البروتوكولات اللامركزية العالمية مثل الإيثيريوم.
هذه البروتوكولات لا تحل محل الدول القومية، ولا توفر إطارًا قانونيًا يحمي الجميع، لكنها يمكن أن تعمل كطبقة تنظيمية محايدة لملء الفراغ في الثقة بين الدول. كأنها نظام مستقل لا يخضع لسيطرة أي منطقة أو سلطة.
محاولات التعاون الدولي عبر الأمم المتحدة فشلت في النهاية. لكن، إذا نشأ نظام قائم على “القواعد” من مكان آخر، فربما يكون من خلال بروتوكول مثل الإيثيريوم. وليس عبر التوافق السياسي البشري، بل عبر بناء منطقي برمجي لقاعدة تعاون دولي جديدة. إن أهمية النظام الجديد الذي ستقدمه العقود الذكية ستبدأ في التساؤل عنه بشكل جدي من الآن فصاعدًا.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
العقد الذكية تفتح نظامًا جديدًا — عصر تداخل الجغرافيا السياسية والإيثيريوم
مؤسس بنكليس ديفيد هوفمان نشر مؤخرًا تفكيرًا عميقًا حول العلاقة بين تغير النظام الدولي وتقنية البلوكشين. في منتدى دافوس لهذا العام، اجتمع أشخاص من الصف الأول في صناعة العملات المشفرة مثل برايان أرمسترونغ، CZ، ولاري فينك. ومع ذلك، فإن الأكثر إثارة للاهتمام هو التغيير الجذري في النظام العالمي الذي أشار إليه إدارة ترامب.
في المنتدى، أشار وزير التجارة الأمريكي إلى أن “العولمة وصلت إلى حدودها”، ورد عليه رئيس وزراء كندا قائلاً إن “النظام الدولي القائم على القواعد يمر بأزمة جوهرية”. هذه التصريحات ليست مجرد نقاش سياسي، بل تطرح تساؤلات حول نظام التعاون الدولي الذي بُني منذ الحرب العالمية الثانية.
أزمة النظام الدولي: من النظام القائم على القواعد إلى البروتوكولات اللامركزية
بعد الحرب، حافظ المجتمع الدولي على نظام يعتمد على “القواعد” المتبادلة. الأمم المتحدة كانت رمزًا لهذا النظام، واعتبر جميع الدول أنه من المفترض أن تحترمها. لكن، في الواقع، كانت هذه القواعد مجرد “خيال مشترك هش”.
ظهور إدارة ترامب يعني تدمير هذا الخيال. فقد أوضح أن أقوى قوة عسكرية، وهي أمريكا، لم تعد ترغب في الحفاظ على هذا النظام. لقد كان النظام يعمل بفضل ضمانات أمريكا لـ"القواعد". وعندما تتلاشى هذه الضمانات، يعود النظام الدولي تلقائيًا إلى “قانون القوة”.
ومن الجدير بالذكر أن دولًا مثل روسيا وإيران استغلت دائمًا هذا الفراغ في النظام الدولي الضعيف لتوسيع نفوذها. كانوا يتظاهرون باحترام “القواعد”، لكنهم في الواقع كانوا يسعون للسيطرة باستخدام القوة. بمعنى آخر، لم يكن المجتمع الدولي فعالًا من البداية.
وفي ظل هذه الأزمة، تبرز البروتوكولات اللامركزية كبديل ذي معنى جديد.
المعنى الحقيقي للبيتكوين والإيثيريوم
الحوار الذي أجراه برايان أرمسترونغ مع رئيس البنك المركزي الفرنسي في دافوس يحمل الكثير من الدلالات. فقد وقع هذا الأخير في خطأ شائع بين قادة البنوك المركزية، حيث قلل من قيمة البيتكوين وفسره بشكل خاطئ.
رد أرمسترونغ كان واضحًا: “البيتكوين لا يوجد له منشئ، إنه بروتوكول لامركزي تمامًا”، وأضاف بشكل أكثر أهمية: “البيتكوين هو آلية مساءلة قوية جدًا فيما يخص الإنفاق العجز المالي”.
ما تشير إليه هذه التصريحات هو أن البيتكوين ليس مجرد أصل للمضاربة، بل يمتلك وظيفة فرض الانضباط على المالية العامة للدول. والإيثيريوم قام بتعميم هذا المبدأ بشكل أوسع.
هل يمكن للعقود الذكية أن تكون أساسًا جديدًا للتعاون الدولي؟
جوهر العقود الذكية هو آلية التنفيذ التلقائي المشروطة بـ"إذا حدث كذا، فافعل كذا". وهي منطق مشابه جدًا للنظام القائم على القواعد.
النظام الدولي التقليدي يعتمد على “الثقة” و"الاتفاق المشترك" بين الدول. لكن، إذا تعارضت مصالح الدول، فإن النظام ينهار بسرعة. أما العقود الذكية، فهي لا تعتمد على الثقة أو حسن النية، بل تفرض قواعد المعاملات والتعاون بشكل برمجي صرف.
ظهور الإيثيريوم وسع من إمكانيات العقود الذكية، بحيث لم تعد تقتصر على تبادل القيمة فقط (كما هو هدف البيتكوين)، بل أصبحت تتيح برمجة أنواع متعددة من المعاملات والتعاون المعقدة.
وفي ظل المشاعر التشاؤمية السائدة في صناعة العملات المشفرة الآن، هناك وعي مهم: أن الإمكانيات الحقيقية للعقود الذكية لم تُطوَّر بعد بشكل كامل.
التحول نحو نظام جديد — الصورة المستقبلية التي يحملها الإيثيريوم
عصر تفكك النظام العالمي الموحد وتحوله إلى سيطرة القوى الإقليمية، يزداد فيه دور البروتوكولات اللامركزية العالمية مثل الإيثيريوم.
هذه البروتوكولات لا تحل محل الدول القومية، ولا توفر إطارًا قانونيًا يحمي الجميع، لكنها يمكن أن تعمل كطبقة تنظيمية محايدة لملء الفراغ في الثقة بين الدول. كأنها نظام مستقل لا يخضع لسيطرة أي منطقة أو سلطة.
محاولات التعاون الدولي عبر الأمم المتحدة فشلت في النهاية. لكن، إذا نشأ نظام قائم على “القواعد” من مكان آخر، فربما يكون من خلال بروتوكول مثل الإيثيريوم. وليس عبر التوافق السياسي البشري، بل عبر بناء منطقي برمجي لقاعدة تعاون دولي جديدة. إن أهمية النظام الجديد الذي ستقدمه العقود الذكية ستبدأ في التساؤل عنه بشكل جدي من الآن فصاعدًا.