a16z 兩位共同創辦人 مارك أندريسين و بن هورويتز في أحدث مقابلة لهما، تحدثا من بيئة وسائل الإعلام إلى استراتيجيات الاستثمار، وتطور الذكاء الاصطناعي، وأساليب ريادة الأعمال، ولكن عندما سُئلا عن “ما الذي تتطلعون إليه أكثر في السنوات القادمة”، لم يختارا التقنية، ولا الشركات، بل أشارا مباشرة إلى “جيل Z”(Zoomers). في نظرهما، أسلوب عمل وتعلم هذا الجيل قد أصبح واضحًا أنه يختلف بشكل ملحوظ عن الأجيال السابقة، وسيكون القوة الأساسية للموجة القادمة من ريادة الأعمال في الذكاء الاصطناعي.
الفترة من 2015 إلى 2024 غريبة جدًا، حيث نشأ جيل Z خلال هذه العشر سنوات
أندريسين بدأ بإعادة سياق الزمن إلى 2015 حتى 2024. وصف تلك الفترة بأنها “فترة أصبحت فيها الكثير من الأمور غريبة ومشوهة”، سواء من حيث الجو الثقافي، أو المبررات الأخلاقية، أو النقاشات العامة، أو حتى داخل دائرة التكنولوجيا، كانت مليئة بالضغوط العالية، والوسوم اللغوية، وأجواء الوعظ.
أما جيل Z، فهو الجيل الذي نشأ في هذا البيئة. ومع ذلك، لاحظ أندريسين أن، الآن، يتعامل مع مؤسسي جيل Z الذين يتواصلون معه، بشكل واضح جدًا مع أجواء هذا الجو، فهم لا يعيشون طوال الوقت بالذنب، ولا يعتقدون أن “النجاح” يتطلب الاعتذار أولاً، ولا يعتقدون أنه من الضروري تغليف الطموح بالأخلاق ليكون مقبولًا.
في نظره، هذا الجيل يرد بشكل مباشر على العديد من العبارات التي كانت سائدة في السنوات الأخيرة، وهي ببساطة: لا تتبع الأسلوب القديم.
جيل Z لا يستخدم الأدوات فقط، بل هو مولود مع الذكاء الاصطناعي
عند الحديث عن علاقة جيل Z بالذكاء الاصطناعي، يستخدم أندريسين مصطلح “جيل أصلي في الذكاء الاصطناعي” أو “AI-native”. لم يقصد فقط أن هذا الجيل يستخدم ChatGPT، بل أن خلال نموه وتلقيه التعليم، أصبح يعتبر الذكاء الاصطناعي أداة طبيعية لا غنى عنها.
وأشار إلى أن العديد من جيل Z في الجامعات، أو حتى قبل ذلك، تعلموا الذكاء الاصطناعي من البداية. بعد دخول سوق العمل، لا يحتاجون إلى تعلمه بشكل إضافي، فهم يفهمونه بشكل طبيعي؛ وعند تطوير المنتجات، يعتبرون الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من التجهيزات.
هورويتز أضاف من جانبه، أنهم يرون العديد من الشباب المؤسسين الذين نشأوا في “عالم مليء بالذكاء الاصطناعي”، وتعلموا برمجة وتطوير المنتجات، لذلك يختلف أسلوب تفكيرهم بشكل واضح عن الجيل السابق، فهم لا يقولون “نقوم بإنهاء العمل ثم نضيف الذكاء الاصطناعي”، بل يفترضون منذ البداية أنهم “سيستخدمون الذكاء الاصطناعي”.
جيل Z نشأ على الإنترنت، وتعلم من مواد ريادة الأعمال
أندريسين وصف أكثر، أن جيل Z هو “الجيل الذي نشأ وتدرب على الإنترنت”. قال إن هذا الجيل نشأ في بيئة الإنترنت منذ الصغر، وشاهد الكثير من محتوى YouTube، والبودكاست، والدورات التدريبية، والمقابلات، مما أدى إلى تراكم آلاف الساعات من المحتوى، بما في ذلك قصص ريادة الأعمال، والتعليم التقني، ومنهجيات المنتجات، وخبرات إدارة الشركات.
لذلك، العديد من مؤسسي جيل Z يعرفون مبكرًا كيف يصنعون المنتجات، ويفهمون مبكرًا مخاطر ريادة الأعمال، ويفهمون كيف يعمل السوق. من وجهة نظر a16z، هم لا يقتصرون على تصفح الهاتف، بل هم جيل “مدرب” فعليًا من خلال محتوى الإنترنت ومعرفة الصناعة، ومع أدوات الذكاء الاصطناعي، فإن سرعة تطبيق المنتجات ونماذج الأعمال تكون أسرع بشكل خاص.
جيل Z يرغب في التوسع والفوز، ولا يحتاج إلى تغليف الطموح بالأخلاق
أندريسين وصف بشكل مباشر عقلية مؤسسي جيل Z، بأنهم أكثر طموحًا، ولا يخجلون من ذلك، ولا يخافون من التصنيف، ولا يحتاجون إلى تغليف طموحهم بلغة أخلاقية.
وحتى أنه قال بشكل ساخر، أنه نادرًا ما يسمع الآن من جيل Z قول “يجب أن أعمل خيرًا لكي أحقق النجاح بشكل معقول”. بل هم أكثر مباشرة، يريدون أن يتوسعوا، ويريدون أن يفوزوا، ويريدون أن يتركوا أثرًا، وكل ذلك يعتبر منطقيًا.
هورويتز أضاف أن هذا الموقف مهم بشكل خاص في عصر الذكاء الاصطناعي، لأنه أداة يمكنها تضخيم القوة والطموح، وإذا لم يكن المؤسس خائفًا من التوسع أو السرعة، فإن معدل النمو سيكون مذهلاً.
جيل Z أكثر حسًا بالفكاهة، ويستطيع استيعاب هذا العصر العبثي
أندريسين أشار بشكل خاص إلى أن جيل Z “يتمتع بحس فكاهي”. في رأيه، هذا الجيل نشأ في عصر مليء بالصراعات، والوعظ، والعبث، لذلك فهم أكثر قدرة على استخدام الفكاهة لتخفيف الواقع، وأسهل في رؤية التمثيل والمظاهر الأخلاقية الزائفة.
وفي سياق ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي، هذا يعني أن جيل Z يفهم بشكل أعمق ثقافة الإنترنت، ويعرف أكثر عن الميمات وسياقات المجتمع، ويعرف كيف يجعل المنتجات تبدو “مبتكرة” و"أصلية".