كيفية تعلم قراءة مخططات الأسهم: نظام شامل خطوة بخطوة للمبتدئين

في عالم الاستثمار في الأوراق المالية، فإن طريقة قراءة الرسوم البيانية للأسهم ليست مجرد مهارة مفيدة، بل هي لغة يجب على المستثمرين تعلمها للتواصل مع السوق. قراءة الرسوم البيانية بشكل صحيح تساعدك على فهم اتجاهات حركة الأسعار بوضوح، وتزيد من فرص اتخاذ قرارات واعية، وليس مجرد تخمين.

تشير إحصائيات من الأسواق المالية العالمية إلى أن المستثمرين المتمرسين في تحليل الرسوم البيانية يحققون نسبة نجاح أعلى بنسبة 60-70% مقارنة بمن يعتمدون على الحدس. هذا الرقم يثبت أن طريقة قراءة الرسوم البيانية بشكل صحيح علم وليست مجرد حظ.

السعر يعكس كل شيء: أساس التحليل الفني

تخيل سوق الأسهم كأنه ساحة معركة، حيث يتصارع البائعون والمشترون للسيطرة. في كل لحظة، يعكس الطمع والخوف في السوق من خلال حركة الأسعار. تعلم كيفية قراءة الرسوم البيانية يعني فهم معركة السوق هذه.

يقوم التحليل الفني على ثلاثة مبادئ أساسية:

الأول: السعر الحالي يعكس بالفعل جميع المعلومات، سواء كانت أخبارًا، أو بيانات مالية، أو عوامل أساسية، سواء كانت معروفة في السوق أو إشاعات غير مؤكدة رسميًا. كل ذلك يظهر في السعر.

الثاني: حركة السعر ليست عشوائية، فستلاحظ على الرسوم البيانية اتجاهات واضحة، وتيارات من الحركة ذات اتجاه معين تستمر حتى تظهر قوة جديدة تغير الاتجاه.

الثالث: نظرًا لثبات الطبيعة البشرية، فإن الخوف والطمع يظلان محركين للسوق منذ القدم وحتى الآن. هذا يعني أن الأنماط التي ظهرت في الماضي تتكرر في الحاضر، لذا فإن التعرف على هذه الأنماط هو جوهر قراءة الرسوم البيانية.

الأدوات الأساسية في قراءة الرسوم البيانية: المكونات التي يجب معرفتها

قد تبدو الرسوم البيانية معقدة، لكن إذا قسمتها إلى أجزاء، ستجد أنها تتكون من عناصر أساسية قليلة فقط.

المحور الأفقي يمثل الزمن، وهو الذي يحدد سياق كل شيء. الفترة الزمنية التي تختارها للمشاهدة تسمى الإطار الزمني، وتختلف حسب نوع المستثمر: المتداول اليومي قد يختار رسوم بيانية لمدة 5 أو 15 دقيقة، بينما المستثمر المتوسط الأمد يفضل الرسوم اليومية، والمستثمر طويل الأمد يراقب الرسوم الأسبوعية أو الشهرية.

المحور الرأسي يمثل السعر. عند النظر إلى الرسوم، ستجد مقياسين: المقياس الخطي (Linear Scale) الذي يعرض الأسعار بشكل متساوٍ، والمقياس اللوغاريتمي (Logarithmic Scale) الذي يعكس التغيرات بالنسبة المئوية. المقياس اللوغاريتمي مهم جدًا للأسهم ذات النمو الطويل.

الجزء السفلي من الرسم غالبًا ما يعرض حجم التداول، والذي يُعتبر “وقود” حركة السعر. السعر قد يتحرك بسرعة، لكن إذا كان حجم التداول منخفضًا، فإن الحركة ستكون ضعيفة، كسيارة تفتقر إلى الوقود، لا يمكنها أن تذهب بعيدًا.

ثلاثة أنواع من الرسوم البيانية وخصائصها

على الرغم من أن البيانات الأساسية (فتح، أعلى، أدنى، إغلاق) هي نفسها، فإن طريقة عرض البيانات تؤثر بشكل كبير على قرارات المستثمرين.

الرسوم الخطية (Line Chart) أبسطها، تربط بين نقاط الإغلاق لكل فترة زمنية، وتوضح الاتجاهات الرئيسية بوضوح، لكنها تتجاهل التفاصيل داخل اليوم.

الرسوم الشريطية (OHLC Chart) تعرض البيانات بشكل كامل، حيث يمثل الشريط العمودي نطاق السعر من الأعلى إلى الأدنى، مع خطوط على اليسار تمثل سعر الافتتاح، وعلى اليمين سعر الإغلاق. توفر مزيدًا من المعلومات، لكنها تتطلب وقتًا أكثر لقراءتها بسرعة.

الشموع اليابانية (Candlestick Chart) نشأت في اليابان في القرن 18 على يد تاجر الأرز Munehisa Homma، وتقدم معلومات OHLC مع إضافة الألوان والأشكال. جسم الشمعة يوضح مدى الفارق بين سعر الافتتاح والإغلاق، والفتيل (الظلال) يعبر عن أعلى وأدنى سعر خلال الفترة. الشمعة الخضراء تعني أن السعر أغلق أعلى من الافتتاح، والحمراء العكس. ميزة الشموع اليابانية هي قدرتها على نقل الحالة النفسية للسوق بسرعة، حيث يمكن للمستثمر أن يقرأ قوة الشراء أو البيع فورًا، ولهذا يفضلها حوالي 70% من المتداولين.

كيفية قراءة الشموع اليابانية: فهم معركة السعر

كل شمعة تحكي قصة الصراع بين البائعين والمشترين، وتوضح من المنتصر ومن المهزوم.

طول جسم الشمعة يدل على قوة الزخم؛ جسم طويل يعني سيطرة الثيران أو الدببة (المشترين أو البائعين)، بينما الجسم القصير يدل على تردد السوق.

الفتيل العلوي أو السفلي يعبر عن رفض السعر، فالفتيل الطويل في الأعلى يدل على محاولة دفع السعر للأعلى ولكن تم كبحه، والعكس في الأسفل. الفتيل الطويل في الأسفل يدل على محاولة خفض السعر ولكن تم امتصاصها من قبل المشترين.

أنماط الشموع المهمة تشمل:

  • المطرقة (Hammer): تظهر في اتجاه هابط، وتدل على أن السعر قد وصل إلى أدنى مستوى، وأن القوة الشرائية قد بدأت تظهر.

  • نجمة السقوط (Shooting Star): تظهر في اتجاه صاعد، وتدل على أن الاتجاه قد ينتهي، وأن البيع بدأ يسيطر.

  • الدوجي (Doji): عندما يفتح ويغلق السعر عند نفس المستوى، ويشير إلى تردد، واحتمال بداية انعكاس الاتجاه.

  • الشمعة الانعكاسية (Engulfing): عندما تبتلع شمعة خضراء كبيرة شمعة حمراء صغيرة، أو العكس، وتدل على تغير في الاتجاه.

احذر: أنماط الشموع الجميلة لا معنى لها إذا ظهرت في غير أماكن مهمة، مثل دعم أو مقاومة قوية، أو إذا لم تغلق الشمعة، ويجب أن يكون حجم التداول مرتفعًا لتأكيد الإشارة، وإلا فهي مجرد خدعة في السوق.

الاتجاهات السعرية: التوجه الذي يجب أن يسير معه المستثمر

عبارة “الترند هو صديقك” ليست مبالغة، فمقاومة الاتجاهات مهمة جدًا. محاولة عكس الاتجاه تشبه السباحة ضد التيار، وفي النهاية ستتعب.

الاتجاه الصاعد يتكون من ارتفاعات أعلى وقيعان أعلى، ويعبر عن رغبة السوق في الشراء، مع استمرار السعر في الارتفاع، رغم تصحيحات قصيرة. الاتجاه الهابط يتكون من انخفاضات أدنى وارتفاعات أدنى، ويعبر عن رغبة البيع.

تعلم كيفية تحديد الاتجاهات بشكل صحيح هو الأساس، ويمكنك الاعتماد على خطوط الاتجاه (Trendlines) التي تربط القيعان في الاتجاه الصاعد، أو القمم في الاتجاه الهابط. كلما زاد عدد نقاط الاتصال، كانت الخطوط أكثر قوة.

المتوسط المتحرك (Moving Average)، خاصة EMA 200 يوم، يساعد أيضًا. يُطلق عليها “خط ناري-جنة”، فالسعر فوقه يدل على اتجاه طويل الأمد صاعد، وتحتها يدل على اتجاه هابط.

الدعم والمقاومة: سجل معركة السوق

إذا كان الاتجاه هو التوجه، فإن الدعم والمقاومة هما الجدران التي تحدد حركة السعر. الدعم (Support) هو “الأرضية” التي يلتقط عندها السعر، وهو مستوى يتوقع أن يشتري عنده الكثيرون، ويعتبرون السعر عنده رخيصًا. المقاومة (Resistance) هي “السقف”، حيث يكثر البيع، ويهدف المتداولون لتحقيق أرباح أو تجنب الخسائر.

نصيحة مهمة: اعتبر الدعم والمقاومة مناطق، وليست خطوطًا ثابتة، لأن السعر غالبًا ما يبتعد عنها. وعندما يتم اختراق المقاومة، فإنها تتحول إلى دعم، وهو ما يُعرف بـ Role Reversal، وهو قانون ثابت في السوق.

إذا حاول السعر اختبار الدعم أو المقاومة عدة مرات دون اختراق، فهذا يدل على وجود أوامر كثيرة تنتظر، لكن إذا تكرر الاختبار عدة مرات (مثل 6 أو 7 مرات)، فقد يضعف الحاجز، وقد يكون الوقت مناسبًا لاتخاذ قرار.

استراتيجية جيدة هي انتظار هبوط السعر لاختبار الدعم، ثم مراقبة نمط المطرقة أو انعكاس الاتجاه، ثم الشراء مع وضع وقف خسارة تحت الدعم بقليل. وعلى العكس، انتظار وصول السعر للمقاومة، وملاحظة نمط Shooting Star، ثم البيع أو فتح صفقة بيع قصيرة (Short).

إشارات خفية من حجم التداول

يقول المتداولون: “السعر يمكن أن يخدع، لكن الحجم لا”. العلاقة بين السعر وحجم التداول تسمى Volume Price Analysis.

في الظروف الطبيعية، عندما يرتفع السعر، يجب أن يزداد الحجم، مما يدل على أن الارتفاع حقيقي ويستند إلى سيولة حقيقية. وعندما ينخفض السعر، ويزداد الحجم، فهذا يدل على ضغط بيع قوي.

احذر من الإشارات المختلفة: إذا ارتفع السعر مع انخفاض الحجم، فذلك يدل على ارتفاع زائف، وأن القوة الشرائية بدأت تتلاشى، وقد يحدث انعكاس سريع. وإذا انخفض السعر مع انخفاض الحجم، فذلك يدل على أن القوة البيعية انتهت، وأن السوق قد يبني قاعدة للارتفاع مجددًا.

عند اختراق المقاومة، يجب أن يصاحب ذلك ارتفاع كبير في الحجم، لإثبات وجود سيولة حقيقية. وإذا لم يحدث، فغالبًا يكون اختراقًا زائفًا (False Breakout)، حيث يمر السعر قليلاً ثم يعود للهبوط، ويُسمى ذلك Bull Trap.

التدريب على قراءة الرسوم البيانية باستخدام أدوات حقيقية

هذه المعرفة ستكون بلا قيمة إذا لم تطبقها. للمبتدئين، يُنصح باستخدام منصة تحتوي على رسوم بيانية عالمية المعيار.

TradingView هو الرائد عالميًا في التحليل الفني، ويسمح لك برسم خطوط، وإضافة مؤشرات، والتدريب بشكل كامل، بما في ذلك على أصول مثل النفط والذهب، التي غالبًا ما ترتبط بأسواق الأسهم في تايلاند، مما يعمق فهمك للسوق.

بالنسبة للأسهم التايلاندية، فإن منصة Settrade، تطبيق سوق الأوراق المالية في تايلاند، تعتبر المعيار. يمكنك من خلالها مشاهدة أوامر الشراء والبيع (Bid/Offer)، والتي تعبر عن القوة الحقيقية للسوق. إذا رأيت “تكديس” الأوامر (شراء بسرعة عند عرض البيع)، وظهور تكراري للعلامة الخضراء، فهذا يدل على وجود طلب حقيقي.

تعلم قراءة الرسوم البيانية هو مسار يتطلب وقتًا، وليس شيئًا يمكن تعلمه في يوم واحد. كلما جلست أمام الرسم، حاول تذكر الأنماط، وفهم النفسية وراءها، فالمهارة تتطور تدريجيًا.

إدارة المخاطر يجب أن تكون دائمًا درعك الواقي. وضع وقف الخسارة دائمًا ضروري، لأنه حتى مع وجود اتجاه واضح، قد تحدث تقلبات غير متوقعة. لا ترفع وقف الخسارة، ولا تتخلى عن أموالك المفقودة. كل ذلك جزء من البقاء على قيد الحياة في السوق.

هذه المعرفة استُخدمت لقرون، وفي عالم تتسارع فيه تدفقات المعلومات، فإن فهم أساسيات قراءة الرسوم البيانية أصبح أكثر أهمية. سواء كنت تستخدم منصة Settrade للأسهم التايلاندية أو منصة عالمية، فإن قوة المستثمر تأتي من فهم السوق، وليس من الحظ. فلتقودك طرق قراءة الرسوم البيانية التي تعلمتها نحو أهدافك المالية بثبات.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت