قوة السوق تتعزز على خلفية توسع مفاجئ في التصنيع

أظهر وول ستريت قوة ملحوظة يوم الاثنين حيث تبنى المستثمرون موجة من البيانات الاقتصادية المتفائلة التي فاجأت المحللين. الانتعاش غير المتوقع في نشاط التصنيع الأمريكي أدى إلى مكاسب واسعة النطاق عبر المؤشرات الرئيسية، مع قيادة مؤشر داو جونز للموجة الصاعدة. هذا التقاء الإشارات الإيجابية — من مقاييس التصنيع إلى التطورات الجيوسياسية — ساعد الأسواق على تجاوز المخاوف المستمرة بشأن سياسة التجارة وعدم اليقين النقدي.

بيانات ISM تشير إلى انتعاش اقتصادي غير متوقع

السبب وراء قوة السوق يوم الاثنين جاء من تقرير التصنيع لمعهد إدارة التوريد، الذي كشف عن تحول ملحوظ بعد 12 شهرًا من الانكماش. ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الخاص بـISM إلى 52.6 في يناير، قفزة كبيرة من قراءة ديسمبر البالغة 47.9، مع أي قراءة فوق 50 تشير إلى توسع القطاع. فاق هذا المفاجأة توقعات الاقتصاديين، الذين كانوا يتوقعون زيادة معتدلة فقط إلى 48.5.

هذا الانتعاش في التصنيع يحمل وزنًا كبيرًا على المعنويات الاقتصادية. فهو يشير إلى احتمال بناء زخم في أحد أكثر القطاعات حساسية للدورة الاقتصادية في أمريكا، مما يوحي بأن الرياح المعاكسة الأخيرة قد تبدأ في التخفيف. قوة هذه البيانات أعطت المتداولين الثقة اللازمة لتجاوز عدم اليقين المستمر بشأن التجارة وأسعار الفائدة التي كانت تقيد حركة السوق في الأشهر الأخيرة.

مكاسب واسعة في سوق الأسهم بقيادة النقل والتكنولوجيا

تجسدت ردود فعل السوق بسرعة عبر جميع المؤشرات الرئيسية. قفز مؤشر داو 515.19 نقطة، ممثلاً ارتفاعًا بنسبة 1.1% ليصل إلى 49,407.66. ارتفع مؤشر S&P 500 بمقدار 37.41 نقطة أو 0.5% ليغلق عند 6,976.44، بينما تقدم مؤشر ناسداك 130.29 نقطة أو 0.6% ليصل إلى 23,592.11. على الرغم من تراجع المؤشرات عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة مع اقتراب نهاية التداول، إلا أنها حافظت على مناطقها الإيجابية طوال اليوم.

صورة أداء القطاعات أظهرت قوة انتقائية بدلاً من مكاسب موحدة. حققت أسهم الطيران أداءً بارزًا، حيث قفز مؤشر خطوط الطيران في بورصة نيويورك أركا بنسبة 4.3% مع مراهنة المتداولين على نشاط اقتصادي أقوى. تبعها أسهم أجهزة الحاسوب، مع ارتفاع مؤشر أجهزة الحاسوب في بورصة نيويورك أركا بنسبة 4.2%. كما سجلت أسهم البنوك وأشباه الموصلات مكاسب ملحوظة، مما يعكس ثقة في التوسع الاقتصادي. كانت أسهم الطاقة استثناءً، حيث تراجعت مع انخفاض أسعار النفط بشكل كبير، مما أثقل على أداء القطاع.

تطورات التجارة وتخفيف التوترات الجيوسياسية يعززان الثقة

إلى جانب بيانات التصنيع، دعمت محفزات صعودية إضافية زخم السوق. أعلن الرئيس ترامب عن اتفاقية تجارة مع الهند عبر منصة تروث سوشيال، وصف فيها تخفيضات متبادلة للرسوم الجمركية من 25% إلى 18% من كلا الجانبين، مع موافقة الهند على إلغاء الحواجز الجمركية وغير الجمركية التي تؤثر على التجارة الأمريكية. هذا التطور قدم للمستثمرين دليلًا ملموسًا على تقدم المفاوضات التجارية.

وفي الوقت نفسه، أُبلغ عن احتمالية إجراء مفاوضات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، مما خلق تصورًا لتخفيف التوترات الجيوسياسية، وهو عامل آخر يدعم شهية المخاطرة لدى المستثمرين. هذه التطورات مجتمعة سمحت للأسواق بتجاوز عدم اليقين السياسي المباشر والتركيز على تحسن الظروف الاقتصادية.

الأسواق العالمية تتبع مسارات متباينة

لم تترجم القوة الواضحة في الأسواق الأمريكية بشكل موحد عبر البورصات الدولية. واجهت الأسواق الآسيوية معوقات خلال جلسة الاثنين، حيث انخفض مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 1.3% وتراجع مؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة 2.5%. يعكس هذا التباين اختلاف الظروف الاقتصادية الإقليمية ومعنويات المستثمرين عبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

أما الأسواق الأوروبية، فتماشيت مع الزخم الصاعد لوول ستريت. ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 في لندن بنسبة 1.2%، وارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.0%، وارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.7%. هذا القوة الغربية مقابل التراجع الشرقي يبرز التفاعل المعقد للعوامل الإقليمية التي تؤثر حاليًا على الأسواق العالمية للأسهم.

سوق السندات تتكيف مع تغير المزاج

تحت ضغط، تعرضت أدوات الخزانة الأمريكية لضغوط مع تحول تدفقات رأس المال بعيدًا عن الأصول الآمنة. بعد قوة أولية في بداية الجلسة، ارتفعت عوائد سندات الخزانة لمدة 10 سنوات بمقدار 3.4 نقطة أساس لتستقر عند 4.275%. هذا التحرك المعتدل عكس إعادة تقييم معتدلة بدلاً من حالة من الذعر، مما يشير إلى أن المستثمرين لا زالوا حذرين بشأن وتيرة التغيرات المحتملة في بيئة أسعار الفائدة في المستقبل.

ما القادم: تقرير الوظائف يحمل مفاتيح التحرك التالي

على الرغم من أن قوة السوق يوم الاثنين أعطت نغمة إيجابية، إلا أن المتداولين يظلوا يقظين تجاه المؤشرات الاقتصادية القادمة. ستصدر وزارة العمل تقرير التوظيف الشهري المراقب عن كثب يوم الجمعة، مع توقعات الإجماع بخلق 70,000 وظيفة في يناير مقارنة بـ 50,000 في ديسمبر. هذا التقرير يحمل تأثيرًا كبيرًا على تفسير السوق لمسار الاقتصاد، وبالتالي على مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.

رد فعل السوق المعتدل على مكاسب يوم الاثنين — جني الأرباح مع القوة — يوحي بأن المستثمرين يدركون أن بيانات الوظائف هذا الأسبوع قد تؤكد أو تخفف من زخم التصنيع الناشئ. حتى تصل تلك الوضوح، قد يواجه السوق قوة ملحوظة تصحبه تصحيحات دورية بينما يضع المتداولون مراكزهم بحذر قبل البيانات التي قد تعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة وتوقعات الأرباح.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.49Kعدد الحائزين:2
    0.06%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.48Kعدد الحائزين:2
    0.09%
  • القيمة السوقية:$2.43Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.45Kعدد الحائزين:2
    0.00%
  • تثبيت