هل التوتر بشأن البحث عن وظيفة بعد التخرج؟ تُظهر الأبحاث أن الذكاء الاصطناعي يؤثر مباشرة على الوظائف المبتدئة، ونصائح ماكنزي للمستجدين بأن يفعلوا هذا

ChainNewsAbmedia

بعد أن اخترق الذكاء الاصطناعي التوليدي بسرعة مكان العمل، قد لا تكون أول مَن يشعرون بالبرد هم العاملون المخضرمون الذين ثبتوا أقدامهم بالفعل، بل الأفراد الجدد الذين على وشك دخول سوق العمل. من مسار الحياة المهنية في الماضي «القيام أولًا بالأعمال المبتدئة ثم التدرّج ببطء»، إلى الوقت الحالي حيث تميل الشركات أكثر إلى توظيف أشخاص لديهم خبرة ويستطيعون البدء فورًا. إن الذكاء الاصطناعي لا يعيد كتابة محتوى العمل فحسب، بل يعيد كتابة أيضًا «ساحة التدريب» التي كان الشباب يعتمدون عليها للنمو.

في كتاب 《المشاورات دون كلام زائد》، يناقش المذيع Linga مع Bradley، الذي يتمتع بخلفية طبية من جامعة تايوان الوطنية (NTU) وصحة عامة من هارفارد، إضافة إلى ماكنزي، وقد شغل منصب مدير تنفيذي في شركة الأدوية اليابانية (Lotte Medical) وAppier. يحيط الشخصان بهذه الظاهرة بالحديث. ويحاولان الإجابة عن سؤال يزداد حدّته: هل سيتولى الذكاء الاصطناعي مهمة استبدال الموظفين المخضرمين أولًا؟ أم أنه سيمنع المبتدئين أصلًا من الحصول على فرصة للمشاركة في العمل؟

بعد العثور على أبحاث مرتبطة بجامعة هارفارد وجامعة ستانفورد، تبين أن ما بعد إطلاق ChatGPT شهد بالفعل انخفاضًا واضحًا في الوظائف المبتدئة، ولا سيما في المهن التي ترتفع فيها درجة تعرّضها للذكاء الاصطناعي. مثل الأعمال الإدارية، والسكرتارية، والمبيعات المبتدئة، والتسويق؛ إذ كان التأثير المباشر عليها أشد.

يكفيك وجود زميل مخضرم—لماذا نُدرّب المبتدئين؟

بعد الاستشهاد بأبحاث مرتبطة بجامعة هارفارد وجامعة ستانفورد، تبين أن ما بعد إطلاق ChatGPT شهد بالفعل انخفاضًا واضحًا في الوظائف المبتدئة، ولا سيما في المهن التي ترتفع فيها درجة تعرّضها للذكاء الاصطناعي. مثل الأعمال الإدارية، والسكرتارية، والمبيعات المبتدئة، والتسويق؛ إذ كان التأثير المباشر عليها أشد. هذا يعني أن الشركات لا تتوقف عن التوظيف بشكل شامل، بل تبدأ بإعادة الموازنة: بما أن موظفًا لديه قدرًا من الخبرة، بالاقتران مع أدوات ذكاء اصطناعي، يمكنه إنتاج ما كان يتطلب في السابق اثنين أو ثلاثة أشخاص، فهل ما زال من الضروري إنفاق نفس الميزانية لتدريب عدة مبتدئين؟

يقول Bradley بصراحة إن هذا التحوّل أصبح واضحًا جدًا في بيئة الشركات الواقعية. في السابق، كانت الشركات تمنح المبتدئين مدة ستة أشهر أو سنة لتلقي التدريب، مع التناوب الوظيفي والاطلاع على الصناعة، لكن الآن تتقلص هذه الصبر بسرعة. وبالنسبة للمشرفين، يصبح حساب الواقع مباشرًا جدًا: هل سنستقدم اثنين أو ثلاثة موظفين مبتدئين، مع ترتيب زملاء مخضرمين لقيادة التدريب وتوفير موارد التدريب؛ أم نستقدم شخصًا ذا خبرة ثم نضيف أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، لندخل مباشرة ساحة المعركة؟ في معظم الشركات التي تركز على الكفاءة والجاهزية الفورية، تكون الإجابة واضحة تقريبًا من دون كلام.

لذلك، فإن اختفاء الوظائف المبتدئة ليس مجرد «نقص في بعض فرص العمل»، بل يعني أن بنية التعلّم كاملة بدأت تهتز.

ذلك لأن كثيرًا من المهام التي كان يستخدمها الوافدون الجدد لتدريب أنفسهم كانت بالضبط من النوع الذي يجيده الذكاء الاصطناعي أكثر: جمع البيانات، تلخيصها، الترجمة، كتابة برامج أساسية، وإجراء تحليلات أولية. كانت هذه الأعمال في الماضي، رغم تكرارها وتفاهتها، نقطة انطلاق لبناء الإحساس المهني، وفهم معايير الجودة، ومراقبة كيف يحكم الرواد على الأمور. أما اليوم، يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز هذه المهام خلال دقائق؛ وبالتالي لا يقتصر الأمر على أن المبتدئين يفقدون «ساحة التدريب»، بل تقل أيضًا فرصتهم في الجلوس بجانب المدير لمتابعة كيفية تعديل الأمر، وكيف يفكر، وكيف يحكم.

جيل الذكاء الاصطناعي—هل نعرف حقًا ما الذي يُعد «جيدًا»؟

كما أشار Linga، فإن هذا التغير ينعكس على الفارق في القدرات بين الطلاب وearly professional. في الماضي، بالنسبة للجيل الذي لم يعش مع أدوات الذكاء الاصطناعي، كانت كتابة التقرير تبدأ من الصفر: البحث عن المواد بأنفسهم، والتحقق من المصادر، وبناء الفرضيات، ثم الانتقال من صفحة فارغة إلى تقرير يمكن تقديمه على المسرح. ورغم أنهم كانوا بطيئين، إلا أنهم غالبًا ما كانوا يعرفون كيف يصلون من 0 إلى 100.

في المقابل، فإن الدفعة الجديدة من الطلاب عاشت منذ أيام الجامعة في عالم ChatGPT وGrok وGemini، وأصبحت تعودت على طرح السؤال ذاته على عدة نماذج ذكاء اصطناعي، ثم تلصق المخرجات بسرعة في عرض تقديمي أو جدول. يبدو ذلك أكثر كفاءة، لكنه أيضًا يجعلهم أكثر عرضة لأن يسلموا دون حكم—بأن يأخذوا إجابات الذكاء الاصطناعي بدرجة 60 أو 80 ويحوّلوها مباشرة إلى عمل مطلوب.

(إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع 80، فالمُستبعدون هم من لا يصلون إلى 100! نصائح من ماكنزي وخريجي هارفارد للمبتدئين كي يفعلوا ذلك)

هذا بدوره يضع المشرفين في معضلة جديدة. يعطي Bradley مثالًا: في أعمال الاستشارات، كان في السابق طلب من junior كتابة بريد إلكتروني يطلب معلومات من العميل. يبدو الأمر مجرد عمل نصّي، لكنه في الواقع تدريب على فهم سياق العميل، والإمساك بإيقاع التواصل، وضبط ألفاظ الحكم والتعبير بدقة. لكن الآن كثيرًا ما تتحول الأمور إلى أن المشرف يعرف فورًا أن الرسالة إما غير ناضجة بما يكفي، أو أنها مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي بشكل واضح، وما زالت بعيدة عن أن تكون قابلة للاستخدام.

نصيحة للشباب: المبادرة لفهم المعايير التي في عقل المدير

لكن لم يتوقف الثنائي عند مجرد القلق نفسه، بل ناقشا خطوة أبعد: عندما تختفي أول درجة، كيف يبني الشاب ساحة التدريب الجديدة بنفسه؟

يرى Linga أن أول شيء هو فهم المعايير الموجودة في عقل المدير بشكل استباقي. لأن كثيرًا من خبراء بيئة العمل، لا يتفوقون على غيرهم فقط لأنهم يعملون بجهد أكبر؛ بل لأن لديهم في قلوبهم مجموعة كاملة من قوائم التحقق للحكم: هل ينبغي التحقق المتقاطع من مصادر البيانات؟ هل ينبغي فحص خلفية الباحث؟ هل ينبغي تحديد القيود في الاستنتاجات؟ وكيف نرتب منطق العرض؟ في الماضي، ربما كانت هذه المعايير مخفية داخل تعديلات متكررة وإرشاد شفهي.

لكن في عصر الذكاء الاصطناعي، تم تحويل كثير منها بالفعل إلى prompt وconstraint بواسطة المدير. بالنسبة للعاملين الشباب، فإن المهم الحقيقي ليس فقط معرفة كيفية استخدام الأدوات، بل هل لديهم القدرة على معرفة «ما الذي يُسمى جيدًا» أولًا.

الإحساس بالبنية والحكم—هما الجزء الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استبداله

ثاني شيء هو إعادة تدريب القدرة على القراءة والتكامل في عصر الانفجار المعلوماتي. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدك في مسح 25 تقريرًا في الوقت نفسه ثم يعطيك بسرعة ملخصًا، لكن هذا قد يجعل المرء يظن بسهولة أنه فهم المشكلة بالفعل. يرى Linga أنه كلما زاد هذا العصر، زادت ضرورة إجبار نفسك على انتقاء المحتوى عالي الجودة فعلًا، مع تخصيص الوقت للغوص فيه: كيف يعرّف الكاتب المشكلة؟ كيف يفكك الصناعة؟ كيف يصمم المنهج؟ كيف يتحقق من الفرضيات؟ وفي النهاية، كيف يصل إلى حكم بناءً على الخبرة.

هذه المسارات التي تتضمن الإحساس بالبنية والحكم هي الجزء الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استيعابه فيك مباشرة.

كما يذكّر Bradley بأن العاملين الشباب، إذا كانوا يريدون الاقتراب من الأعمال الأعلى درجة، فإن الخطوة الأولى دائمًا هي «استخدام النتائج للحصول على بطاقة الدخول». ليس مجرد إتمام المهام، بل التوصل إلى مستوى يجعل المدير مطمئنًا ويرغب في تسليمك أشياء أكثر تعقيدًا. بالإضافة إلى ذلك، عليك تعلم التعويض بالمبادرة (التغطية الاستباقية). لأن كثيرًا من الأعمال في بيئة العمل ذات المستوى الأعلى، والأقرب إلى قلب صنع القرار، لا تكون بلا فرص، بل بلا مَن يقوم بها.

على سبيل المثال، قد تبدو مهمة تحليل معدل التحويل مجرد تحليل للأرقام ظاهريًا، لكن المفتاح الحقيقي غالبًا ليس الرقم نفسه؛ بل ما الذي ينبغي أن يدعمه هذا التحليل من قرارات. إذا كان المدير يريد معرفة إلى أي شريحة عملاء سيوجه ميزانية التسويق المقبلة أكثر، فأنت لا ينبغي أن تقدم فقط معدل التحويل؛ بل عليك أن تتقدم خطوة للأمام، فتضيف تكلفة اكتساب العملاء، وLifetime Value، وROI، وحتى تقترح بشكل أعمق لغة قرارات مثل: «إذا زادت الميزانية 20%، فكم يمكن أن يزيد الإيراد؟». إن القدرة على تحويل التحليل إلى توصيات هي واحدة من أغلى الأشياء في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما نوع الأشخاص الذي ستحتاجه الشركات مستقبلًا: التقدم في الغموض ومعرفة ما الذي يُعد جيدًا

عندما يتحدث Bradley عن نوع الأشخاص الذي ستبحث عنه الشركات بالفعل، يقدم إجابة واضحة جدًا. أولًا: الأشخاص القادرون على التقدم وسط الغموض. لأن عصر الذكاء الاصطناعي تتغير فيه الأمور بسرعة كبيرة؛ قد يكون محتوى عملك بعد ثلاثة أشهر مختلفًا تمامًا. إذا كان شخص ما لا يتحرك إلا بعد أن تُعرّف كل الأمور بوضوح، فلن يعاني هو فقط؛ بل هذا يعني أن محتوى عمله غالبًا سيتعرض للاستبدال بالذكاء الاصطناعي عاجلًا أم آجلًا.

ثانيًا: هل يمكنه الحكم على مخرجات الذكاء الاصطناعي؟ هل يعرف ما الذي يُعد «نتيجة جيدة»؟ الآن أصبحت «معرفة استخدام الذكاء الاصطناعي» مجرد شرط أساسي، والفارق الحقيقي هو: بعد أن تقرأ تحليل السوق المُولّد بالذكاء الاصطناعي، هل لديك وجهة نظر؟ وهل تعرف أي أجزاء يجب التحقق منها؟ وأي أجزاء لا يمكن قبولها كما هي؟ لأن البيانات لم تعد نادرة اليوم؛ ما هو نادر فعلًا هو وجهة النظر.

تصبح عملية التوظيف أصعب للمبتدئين، وتبدأ الوظائف المبتدئة بالاهتزاز

ثالثًا: هل يعرف كيف يطور نفسه ذاتيًا. في مواجهة بيئة تتغير بسرعة، تفضل الشركات شخصًا مهاراته الحالية ليست كثيرة بعد لكنه يتعلم بسرعة، بدلًا من شخص يمتلك الكثير لكنه يتوقف في مكانه.

ولهذا السبب، يرى الثنائي أنه بدلًا من القول إن فرص الوظائف المبتدئة تختفي اليوم، فمن الأفضل القول إنها تُعاد صياغتها. الشركات ليست أنها لا تحتاج الشباب تمامًا، بل أنها لم تعد تريد فقط أشخاصًا قادرين على إنجاز مهام متكررة. خط البداية الجديد يصبح: هل تفهم الذكاء الاصطناعي؟ هل لديك وجهة نظر؟ هل يمكنك التعلم النشط السريع؟ وهل يمكنك تحويل الأدوات إلى رافعة لك؟ بالنسبة لكثير من الشركات، لم يعد الشاب هو مجرد مَن يُدرَّب، بل أصبح أيضًا شخصًا ينقل إلى المنظمة حدس الذكاء الاصطناعي وعادات استخدام الأدوات وإيقاع العالم الجديد.

وفي نهاية البرنامج، يقدمون أيضًا نصيحة عملية جدًا: إذا كنت تبحث عن وظيفة الآن، فطريقة التحضير الأكثر فعالية ربما ليست قراءة درجة جديدة في الذكاء الاصطناعي، بل إنشاء مشروع جانبي (side project) بالذكاء الاصطناعي للصناعة التي تريد دخولها. افترض أنك تريد الدخول إلى قسم التسويق في Google؛ عندها جرّب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عملية عمل تسويق كاملة من البداية إلى النهاية: من تحديد المشكلة، إلى تصميم الحل، وحتى عرض demo لنتائج فعلية. وبهذه الطريقة، في المقابلة لن تكتفِ بالكلام مثل «أنا مهتم بالذكاء الاصطناعي»؛ بل يمكنك تقديم مشروع end-to-end فعلي، لإثبات لمُحاور المقابلة أنك قادر على حل مشكلة حقيقية باستخدام الأدوات.

بالنسبة للمبتدئين الذين يواجهون قلق التوظيف بعد التخرج، قد تكون أقسى حقيقة هي: أن درج المسار الوظيفي الذي كان يبدو بديهيًا بالفعل يتم تفكيكه جزئيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.

لكن كما قال Bradley، ربما لم يكن المسار الوظيفي في يوم من الأيام مجرد صعود سلّم، بل أقرب إلى السباحة. كانت المسارات السابقة مُرتبة لك، والآن عليك أن تبحث بنفسك عن الاتجاه وتسبح للأمام. عندما تصبح أول درجة غير مستقرة، ربما لا تكون الأهم هي ما إذا كان السلّم ما زال موجودًا، بل هل لديك القدرة على العثور بادرًا على الحركة التالية التي تجعلك تطفو.

هذه المقالة «هل قلق التوظيف بعد التخرج؟ تشير الأبحاث إلى أن الذكاء الاصطناعي يؤثر مباشرة في الوظائف المبتدئة، ونصيحة مستشارين من ماكنزي للمبتدئين كي يفعلوا ذلك» ظهرت أولًا في «ABMedia أخبار السلسلة».

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات